عمارة الحكمي اليمني
230
تاريخ اليمن ( ويليه المختصر من كتاب العبر لابن خلدون ويليه أخبار القرامطة باليمن للجندي )
سنرى ، وكان حاكمها في ذلك العهد كما يقول الخزرجي « 1 » هو جعفر بن أحمد ( إبراهيم ) المناخي ، الذي سمي باسمه مخلاف جعفر ، سار علي بن الفضل إليه سنة 291 ه . ولكنه هزم واضطر بعد هزيمته إلى الارتداد والإغارة على بلاد يافع ، ولكنه ما لبث بعد ذلك بخمسة أشهر ، في سنة 292 ه . أن عاود الهجوم على البلدة ونجح في السيطرة أولا على المذيخرة ، ثم على حصن التعكر ، ففر جعفر بن إبراهيم إلى تهامة حتى بلغ قرية القرتب في وادي نهر زبيد ، وأمده أمير زبيد ( أبو الجيش إسحاق ) « 2 » بالرجال فاستأنف بهم القتال . ويقول الخزرجي بأنه وقعت معركة شهيرة في وادي نخلة ، قتل فيها جعفر بن إبراهيم وابن أخيه أبو الفتوح . ويقول الخزرجي بأن حكم جعفر استمر ثلاثة وأربعين سنة ( 249 - 292 ه ) . ويقول الهمداني بأن جعفر بن إبراهيم المناخي قتل في حصن خوالة ، أو على مقربة منه ، وموضع هذا الحصن على مقربة من أحد منابع وادي نخلة . وقد زار دكتور جلازر « 3 » بلدة مناخة على مقربة من شبام حراز ، ولست بحاجة إلى القول بأن هذه البلدة تختلف عن مخلاف جعفر أو إقليم المناخي الذي تسمى به أحيانا . ولم أجد ذكرا لبلدة المناخي التي زارها جلازر في كتاب الهمداني أو في مؤلفات العرب الأخرى التي هي في متناول يدي ، وربما كان إطلاق هذا الاسم على البلدة التي نحن بصددها قد وقع في تاريخ أحدث نسبيا . وذكر الهمداني « اسم المناخي » في موضع آخر ، وكتبها ملر muller في طبعته لصفة جزيرة العرب ( بالحاء ) المهملة لا ( بالخاء ) المعجمة . والهمداني يصفها فيقول : إنها تقع عند ملتقى المجريين الرئيسيين لوادي خارد ، وأحد المجريين يأتي من صنعاء ، والآخر يجري منابعه مجاورة لشبام أقيان ، وحضور بني أزاد ، ويسمى مجراه الأعلى كما جاء في خريطة جلازر بوادي خزامر ، وفي جزئه الأدنى باسم وادي
--> ( 1 ) وقد نقل هذه البيانات من نفس المصدر الذي استقى منه الجندي . ( 2 ) هو أبو الجيش إسحاق بن إبراهيم ( 289 - 371 ه . ) ؛ تاريخ ابن المجاور : ( 1 / ورقة - 52 ) . ( 3 ) أحد الرحالة المستكشفين لبلاد العرب في القرن 19 ( 1885 - 1908 ) .